الشيخ الأنصاري
496
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فإن قلت : فعلى هذا يبطل جواز اعتماد المجتهد في هذا القسم الثاني . قلت : لا يلزم ذلك ؛ لأنّه إذا حصل له الجزم باللزوم والفرديّة يحصل له الجزم بالحكم الشرعيّ ومخالفة الحكم المقطوع به غير معقول ، فتأمّل . قال : إذا عرفت هذا ، فالأولى والأحوط للمقلّد المتمكّن من فهم العبارات أن لا يعتمد على فتوى القسم الثاني من الفقهاء إلّا بعد العرض على الأحاديث ، بل لو عكس أيضا كان أحوط « 1 » ، انتهى . أقول : أمّا منع عموم النهي عن التقليد واتّباع غير العلم فهو ممّا لا ينبغي الإصغاء إليه ، كيف ! وذلك من الأمور الضرورية وقد دلّ على حرمته الأدلّة الأربعة . فيكفي من الكتاب قوله تعالى آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ « 2 » ولا سبيل لتوهّم الاختصاص فيه حيث إنّ الإنكار على مجرّد عدم الإذن كما هو ظاهر . ومن السنّة رواية القضاة أربعة « 3 » . ومن الإجماع ما حكاه الوحيد البهبهاني من ضرورة صبيان الإماميّة ونسائهم على عدم الجواز « 4 » . وأمّا العقل ، فلا ريب أنّ في ذلك تقوّلا على اللّه العليم ، وهو ظلم في
--> ( 1 ) الوافية : 307 - 308 . ( 2 ) يونس : 59 . ( 3 ) الوسائل 18 : 11 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 . ( 4 ) لم نعثر عليه بعينه ، نعم قال في الرسائل الأصولية : 12 ، إنّ الأصل عدم حجيّة الظن وهو محلّ اتفاق جميع أرباب المعقول والمنقول .